حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

220

شاهنامه ( الشاهنامه )

فاز قد حكم ويروى زندكم . وما بقي عليكم من الغناء غير قليل . وستضعون أوزار الحرب عن قريب وسأفرغ غدا عن هؤلاء المخذولين الذين اعتصموا بهذا الجبل . ثم أقسم العسكر ثلاثة أقسام فقسم أسيره إلى بلخ حتى يحتوى عليها . وقسم أنفذه إلى بلاد زابل حتى يتملكوها . وأنهض في القسم الثالث إلى بلاد إيران فأخر بها وأملك تاجها وتختها واقتل رجالها وأسبى ذراريها ونساءها . ثم أوصى هومان وأصحابه بحفظ الطرق ، والنزول على مخارم ذلك الجبل حتى لا ينتهز الإيرانيون في النجاة فأنفسهم فرصة ، ولا يهربوا ليلا . مجيء خاقان الصين إلى جبل هماون وركب بيران للقاء ملك الصين وكاموس الكشانى . فرأى الخيم والسرادقات طلاع ذلك الفضاء ، ورأى الرماح والأعلام متشاجرة ما بين الأرض والسماء . ودخل على الخاقان فلما وقع نظره عليه قبل الأرض . فاعتنقه الخاقان وأكرمه وأجلسه بين يديه ، وسايله عن عسكر إيران وعددهم وعددهم ورؤسائهم وأمرائهم . ثم عزم بيران على النهوض . فأجلسه وقال : تستريح عندنا هذه الليلة » . فبات بيران عنده يشرب معه . مشورة الإيرانيين فيما بينهم حول أوضاعهم قال : وأشرف طوس من الجبل صباح اليوم المذكور على معسكر الأتراك فرآهم خافتين ساكنين ، فاهتم بسبب ذلك وفزع ، وقال : لا يخلو حالهم من أحد الأمرين : إما أن يكون قد أتاهم خبر سوء فأصم صداهم ، وإما أن يكون قد جاءهم مدد فاشتغلوا بمقدمهم عن الحرب . فإن كان هذا هو الواقع ، والعياذ باللّه ، ولم يغثنا رستم فقد انقضت أيامنا وانصرمت أعمارنا ، وسيهجمون علينا هجوم السيل ، وسيدوسوننا بسنابك الخيل علم جودرز بقدوم رستم ( قال : فقام جوذرز من وسط القوم وصعد إلى رأس الخيل ) وأقعد الديدبان في أعلاه ينظر بالخيل الفيلة . فصرخ واستغاث وسمعه جوذرز فصار وجهه كالقار من فرط الحذار فقال : الساعة أدبرت عنا السعادات والدول ، وانقطع عن الحياة رجاؤنا والأمل . قد كان حولى من أولادي وأحفادى عسكر ، فلم يبق منهم في الطلب بثار سياوخش عين ولا أثر . فيا ليت أمي لم تلدني » ووقع عليه البكاء والعويل . ثم أمر بإسراج فرسه عازما على أن يودع من بقي من أولاده ، ويستلم للهلاك . وتفرّقت الأمراء والإصبهبذية في سفح ذلك الجبل . وقعدوا حلقا حلقا ، قد علتهم الهموم والكآبة ، ويوصى بعضهم إلى بعض ، ويودع أحدهم الآخر ، حين انقطعت عن البقاء أطماعهم وخاب في الحياة رجاؤهم .